السيد كمال الحيدري

499

منهاج الصالحين (1425ه-)

وغيرها من الأعذار الشرعيّة ، ولا تكون بالامتناع حينئذٍ ناشزاً . كما قد يصدق النشوز على الزوج أيضاً ، وذلك بارتكابه بعض الأمور التي من شأنها أن تنفّر الزوجة . المسألة 1808 : لو نشزت الزوجة فقد ارتكبت محرّماً ، بل هو من أشدّ المحرّمات ، ولكن لا يجب على الزوج ردعها عن النشوز إلّا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسلوك طرقه ومراتبه . فيجب الابتداء بالوعظ والإرشاد والحثّ على الطاعة ، ثُمَّ الانتقال إلى المرتبة اللاحقة وهكذا ، على أن يراعي الأخفّ قبل الانتقال إلى الأشدّ ، كما تقدّم في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . المسألة 1809 : لوكره كلٌّ منهما صاحبَه ، أنفذ الحاكم الشرعيّ حَكَمين رجُلَين ثقتين أحدهما من أهله والآخر من أهلها ، والأفضل أن يكون كلٌّ منهما مرضيّاً لدى جماعته . فإن تعذّر الحكَم من الأهل أنفذ أجنبيّين . فإن رأيا الصلح أصلحا ، ولو بالتنازل عن بعض الحقوق . وإن رأيا الفرقة راجعاهما في الطلاق والبذل . وإذا اختلف الحكَمان أيضاً ، فإن أمكن إبدالهما بحكمَين آخرين ، صحّ ، وإلّا وجب على الزوجة الصبر ، ما لم يكن في ذلك عسرٌ أو حرجٌ أو مفسدة ، وذلك فيما إذا كان العصيان منها أو منهما . وإن كان العصيان من الزوج ، رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيأمر الحاكم زوجها بالرجوع والإنفاق ، أو الطلاق والتسريح بإحسان ، فإن امتنع عن كليهما طلّقها الحاكم . أحكام الأولاد المسألة 1810 : يلحق ولد المرأة بزوجها في الدائم والمنقطع بشروط : الأوّل : الدخول ، مع العلم بالإنزال أو احتماله أو الإنزال على فم الفرج . الثاني : مضيّ ستة أشهر من حين الوطء ونحوه . الثالث : عدم التجاوز عن أقصى الحمل وهو تسعة أشهر أو عشرة أشهر أو سنة على المشهور ، غير أنّ الصحيح إلحاق الولد ما دام إلحاقه محتملًا ما لم يوثق بعدمه . وهذا الأمر يختلف تبعاً لمزاج المرأة صحّياً . فلو غاب الزوج أو اعتزل زوجته لعذرٍ